تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الجنة . هذا ما يعطيه السياق . فقوله :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
أي افترى عليه بأن ادعى أن له شركاء والظلم يعظم بعظم من تعلق به وإذا كان هو اللّه سبحانه كان أعظم من كل ظلم ومرتكبه أظلم من كل ظالم . وقوله :
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ
المراد بالصدق الصادق من النبأ وهو الدين الإلهي الذي جاء به الرسول بقرينة قوله :
« إِذْ جاءَهُ »
. وقوله :
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
المثوى اسم مكان بمعنى المنزل والمقام ، والاستفهام للتقرير أي إن في جهنم مقام هؤلاء الظالمين لتكبرهم على الحق الموجب لافترائهم على اللّه وتكذيبهم بصادق النبأ الذي جاء به الرسول . والآية خاصة بمشركي عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بمشركي أمته بحسب السياق وعامة لكل من ابتدع بدعة وترك سنة من سنن الدين .
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
المراد بالمجيء بالصدق الإتيان بالدين الحق والمراد بالتصديق به الإيمان به والذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
لعل الإشارة إلى الذي جاء به بصيغة الجمع لكونه جمعا بحسب المعنى وهو كل نبي جاء بالدين الحق وآمن بما جاء به بل وكل مؤمن آمن بالدين الحق ودعى اليه فإن الدعوة إلى الحق قولا وفعلا من شؤون اتباع النبي ، قال تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
( يوسف / 108 ) . قوله تعالى :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ
هذا جزاؤهم عند ربهم وهو أن لهم ما تتعلق به مشيتهم فالمشية هناك هي السبب التام لحصول ما يشاؤه الإنسان أياما كان بخلاف ما عليه الأمر في الدنيا فإن حصول شيء من مقاصد الحياة فيها يتوقف - مضافا إلى المشية - على عوامل وأسباب كثيرة منها السعي والعمل المستمد من