بالذين من دون آلهتهم من دون اللّه على ما يستفاد من السياق ، والمراد بالعبد من مدحه اللّه تعالى في الآيات السابقة ويشتمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شمولا أوليا .
والاستفهام للتقرير والمعنى هو يكفيهم ، وفيه تأمين للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبال تخويفهم إياه بآلهتهم وكناية عن وعده بالكفاية كما صرح به في قوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( البقرة / 137 ) .
قوله تعالى :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
الخ ؛ جملتان كالمتعاكستين مرسلتان إرسال الضوابط الكلية ولذا جيء فيهما باسم الجلالة وكان من قبيل وضع الظاهر موضع الضمير .
وفي تعقيب قوله :
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ »
الخ ؛ بقوله :
« وَمَنْ يُضْلِلِ »
الخ ؛ إشارة إلى أن هؤلاء المخوفين لا يهتدون بالإيمان أبدا ولن ينجح مسعاهم وأنهم لن ينالوا بغيتهم ولا أمنيتهم من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن اللّه لن يضله وقد هداه .
قوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ
استفهام للتقرير أي هو كذلك ، وهو تعليل ظاهر لقوله :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ »
الخ ؛ فإن عزته وكونه ذا انتقام يقتضيان أن ينتقم ممن جحد الحق وأصر على كفره فيضله ولا هادي يهديه لأنه تعالى عزيز لا يغلبه فيما بريد غالب ، وكذا إذا هدى عبدا من عباده لتقواه وإحسانه لم يقدر على إضلاله مضل .
وفي التعليل دلالة على أن الإضلال المنسوب إلى اللّه تعالى هو ما كان على نحو المجازاة والانتقام دون الضلال الابتدائي وقد مر مرارا .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 38 إلى 52 ]
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ