تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والظاهر أن الجملة بتقدير قد أو بدونه والأصل وقيل لهم ذوقوا ، الخ ؛ لكن وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على علة الحكم وهي الظلم . قوله تعالى :
كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي من الجهة التي لا يحتسبون ففوجئوا وأخذوا على غفلة وهو أشد الأخذ ، وفي الآية وما بعدها بيان لما أصاب بعض الكفار من عذاب الخزي ليكون عبرة لغيرهم . قوله تعالى :
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
الخزي هو الذل والصغار ، وقد أذاقهم اللّه ذلك في ألوان من العذاب أنزلنا عليهم كالغرق والخسف والصيحة والرجفة والمسخ والقتل . قوله تعالى :
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي ضربنا لهم من كل نوع من الأمثال شيئا لعلهم يتنبهون ويعتبرون ويتعظون بتذكر ما تتضمنه . قوله تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
العوج الانحراف والانعطاف ،
« قُرْآناً عَرَبِيًّا »
منصوب على المدح بتقدير أمدح أو أخص ونحوه أو حال معتمد على الوصف . قوله تعالى :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ
الخ ؛ قال الراغب : الشكس - بالفتح فالكسر - سيئ الخلق ، وقوله :
« شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ »
أي متشاجرون لشكاسة خلقهم . انتهى وفسروا السلم بالخالص الذي لا يشترك فيه كثيرون . مثل ضربه اللّه للمشرك الذي يعبد أربابا وآلهة مختلفين فيشتركون فيه وهم متنازعون فيأمره هذا بما ينهاه عنه الآخر وكل يريد أن يتفرد فيه ويخصه بخدمة نفسه ، وللموحد الذي هو خالص لمخدوم واحد لا يشاركه فيه غيره فيخدمه فيما يريد منه من غير تنازع يؤدي إلى