تساوي الفريقين بأن أحد الفريقين يتذكر حقائق الأمور دون الفريق الآخر فلا يستويان بل يترجح الذين يعلمون على غيرهم .
قوله تعالى :
قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ
إلى آخر الآية ، الجار والمجرور
« فِي هذِهِ الدُّنْيا »
متعلق بقوله :
« أَحْسَنُوا »
فالمراد بالجملة وعد الذين أحسنوا أي لزموا الأعمال الحسنة أن لهم حسنة لا يقدر وصفها بقدر .
وقد أطلق الحسنة فلم يقيدها بدنيا أو آخرة وظاهرها ما يعلم الدنيا فللمؤمنين المحسنين في هذه الدنيا طيب النفس وسلامة الروح وصون النفوس عما يتقلب فيه الكفار من تشوش البال وتقسم القلب وغل الصدر والخضوع للأسباب الظاهرية وفقد من يرجى في كل نائبة وينصر عند طروق الطارقة ويطمأن اليه في كل نازلة وفي الآخرة سعادة دائمة ونعيم مقيم .
وقوله :
وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
حث وترغيب لهم في الهجرة من مكة إذ كان التوقف فيها صعبا على المؤمنين بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمشركون يزيدون كل يوم في التشديد عليهم وفتنتهم ، والآية بحسب لفظها عامة .
وقوله :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
توفيه الأجر إعطاؤه تاما كاملا ، والسياق يفيد أن القصر في الكلام متوجه إلى قوله :
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
فالجار والمجرور متعلق بقوله :
« يُوَفَّى »
صفة لمصدر يدل عليه والمعنى لا يعطى الصابرون أجرهم إلا إعطاء بغير حساب ، فالصابرون لا يحاسبون على أعمالهم ولا ينشر لهم ديوان ولا يقدر أجرهم بزنة عملهم .
وقد اطلق الصابرون في الآية ولم يقيد بكون الصبر على الطاعة أو عن المعصية أو عند المصيبة وإن كان الذي ينطبق على مورد الآية هو الصبر على مصائب الدنيا وخاصة ما يصيب من جهة أهل الكفر والسوق من آمن باللّه وأخلص له دينه واتقاه .