تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ونعيمها ، والخطاب للمتقين ففي الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب والنكتة فيه إظهار القرب منهم والإشراف عليهم ليكمل نعمهم الصورية بهذه النعمة المعنوية . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
النفاد الفناء والانقطاع ، والآية من تمام الخطاب الذي في الآية السابقة على ما يعطيه السياق . قوله تعالى :
هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ
الإشارة بهذا إلى ما ذكر من مقام المتقين أي هذا ما للمتقين من المآب ، ويمكن أن يكون هذا اسم فعل أي خذ هذا . والباقي ظاهر . قوله تعالى :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ
الصلي دخول النار ومقاساة حرارتها أو اتباعها والمهاد - على ما في المجمع - الفراش الموطأ يقال : مهدت له تمهيدا مثل وطأت له توطئة ، والآية وما بعدها تفسير لمآب الطاغين . قوله تعالى :
هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
الحميم الحار الشديد الحرارة والغسّاق - على ما في المجمع - قيح شديد النتن ، وفسر بتفاسير أخر ، وقوله :
« حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ »
بيان لهذا ، وقوله :
« فَلْيَذُوقُوهُ »
دال على إكراههم وحملهم على ذوقه وتقديم المخبر عنه وجعله اسم إشارة يؤكد ذلك ، والمعنى هذا حميم وغساق عليهم أن يذوقوه ليس إلا . قوله تعالى :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ
شكل الشيء ما يشابهه وجنسه والأزواج الأنواع والأقسام أي وهذا آخر من جنس الحميم والغساق أنواع مختلفة ليذوقوها . قوله تعالى :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
- إلى قوله -
فِي النَّارِ
الآيات الثلاث - على ما يعطيه السياق - حكاية ما يجري بين التابعين والمتبوعين من الطاغين في النار من التخاصم والمجاراة . فقوله :
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ
خطاب يخاطب به المتبوعون يشار به إلى التابعين الذين يدخلون النار مع المتبوعين فوجا ، والاقتحام الدخول في الشيء بشدة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 362 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي