بيان :
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
دعاء منه عليه السّلام وسؤال للعافية وأن يكشف عنه ربه ما أصابه من سوء الحال ، ولم يصرح بما يريده ويسأله تواضعا وتذللا غير أن نداءه تعالى بلفظ ربي يشعر بأنه يناديه لحاجة .
والنصب التعب ، وقوله :
« إِذْ نادى »
الخ ؛ بدل اشتمال من
« عَبْدَنا »
أو
« أَيُّوبَ »
وقوله :
« أَنِّي مَسَّنِيَ »
الخ ؛ حكاية ندائه .
والظاهر من الآيات التالية أن مراده من النصب والعذاب ما أصابه من سوء الحال في بدنه وأهله وهو الذي ذكره عنه عليه السّلام في سورة الأنبياء من ندائه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين بناء على شمول الضر مصيبته في نفسه وأهله ولم يشر في هذه السورة ولا في سورة الأنبياء إلى ذهاب ماله وإن وقع ذكر المال في الروايات .
والظاهر أن المراد من مس الشيطان له بالنصب والعذاب استناد نصبه وعذابه إلى الشيطان بنحو من السببية والتأثير وهو الذي يظهر من الروايات ، ولا ينافي استناد المرض ونحوه إلى الشيطان استناده أيضا إلى بعض الأسباب العادية الطبيعية لأن السببين ليسا عرضيين