لهم ، وبالعين أن أعينهن شديدة في سوادها شديدة في بياضها .
وقوله :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
البيض معروف وهو اسم جنس واحدته بيضة والمكنون هو المستور بالادخار قيل : المراد تشبيههن بالبيض الذي كنه الريش في العش أو غيره في غيره فلم تمسه الأيدي ولم يصبه الغبار ، وقيل : المراد تشبيههن ببطن البيض قبل أن يقشّر وقبل أن تمسه الأيدي .
قوله تعالى :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
- إلى قوله -
فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
حكاية محادثة تقع بين أهل الجنة فيسأل بعضهم عن أحوال بعض ويحدث بعضهم بما جرى عليه في الدنيا وتنتهي المحادثة إلى تكليمهم بعض أهل النار وهو في سواء الجحيم .
فقوله :
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
ضمير الجمع لأهل الجنة من عباد اللّه المخلصين وتساؤلهم - كما تقدم - سؤال بعضهم عن بعض وما جرى عليه .
وقوله :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
أي قال قائل من أهل الجنة المتسائلين إني كان لي في الدنيا مصاحب يختص بي من الناس . كذا يعطي السياق .
وقيل : المراد بالقرين القرين من الشياطين وفيه أن القرآن إنما يثبت قرناء الشياطين في المعرضين عن ذكر اللّه والمخلصون في عصمة إلهية من قرين الشياطين وكذا من تأثير الشيطان فيهم كما حكى عن إبليس استثناءهم من الإغواء :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( ص / 83 ) نعم ربما أمكن أن يتعرض لهم الشيطان من غير تأثير فيهم لكنه غير أثر القرين .
وقوله :
يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
ضمير
« يَقُولُ »
للقرين ، ومفعول
« الْمُصَدِّقِينَ »
البعث للجزاء وقد قام مقامه قوله :
« أَ إِذا مِتْنا »
الخ ؛ والمدينون المجزيون .