اختصاصهم باللّه سبحانه وكونه لهم لا يشاركهم فيه شيء .
وفي إضافة الجنات إلى النعيم إشارة إلى ذلك فقد تقدم في قوله :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
الآية ( النساء / 69 ) ، وقوله :
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
( المائدة / 3 ) وغيرهما أن حقيقة النعمة هي الولاية وهي كونه تعالى هو القائم بأمر عبده .
وقوله :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
السرر جمع سرير وهو معروف وكونهم متقابلين معناه استئناس بعضهم ببعض واستمتاعهم بنظر بعضهم في وجه بعض من غير أن يرى بعضهم قفا بعض .
وقوله :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
الكأس إناء الشرب ونقل عن كثير من اللغويين أن إناء الشراب لا يسمى كأسا إلا وفيه الشراب فإن خلا منه فهو قدح والمعين من الشراب الظاهر منه من عان الماء إذا ظهر وجرى على وجه الأرض ، والمراد بكون الكأس من معين صفاء الشراب فيها ولذا عقبه بقوله :
« بَيْضاءَ »
.
وقوله :
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
الغول الإضرار والإفساد ، قال الراغب : الغول إهلاك الشيء من حيث لا يحس به انتهى . فنفي الغول عن الخمر نفي مضارها والإنزاف فسر بالمسكر المذهب للعقل وأصله إذهاب الشيء تدريجا .
ومحصل المعنى : أنه ليس فيها مضار الخمر التي في الدنيا ولا اسكارها بإذهاب العقل .
وقوله :
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
وصف للحور التي يرزقونها وقصور طرفهن كناية عن نظرهن نظرة الغنج والدلال ويؤيده ذكر العين بعده وهو جمع عيناء مؤنث أعين وهي الواسعة العين في جمال .
وقيل : المراد بقاصرات الطرف أنهن قصرن طرفهن على أزواجهن لا يردن غيرهم لحبهن