بمعذبين ؟
قال في مجمع البيان : ويريدون به التحقيق لا الشك وإنما قالوا هذا القول لأن لهم في ذلك سرورا مجددا وفرحا مضاعفا وإن كان قد عرفوا أنهم سيخلدون في الجنة وهذا كما أن الرجل يعطى المال الكثير فيقول مستعجبا : كل هذا المال لي ؟ وهو يعلم أن ذلك له وهذا كقوله :
أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا ؟
قال : ولهذا عقبه بقوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
انتهى .
وقوله :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
هو من تمام قول القائل المذكور وفيه إعظام لموهبة الخلود وارتفاع العذاب وشكر للنعمة .
وقوله :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
ظاهر السياق أنه من قول القائل المذكور والإشارة بهذا إلى الفوز أو الثواب أي لمثل هذا الفوز أو الثواب فليعمل العاملون في دار التكليف ، وقيل : هو من قول اللّه سبحانه وقيل : من قول أهل الجنة .
قوله تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
- إلى قوله -
يُهْرَعُونَ
مقايسة بين ما هيأه اللّه نزلا لأهل الجنة مما وصفه من الرزق الكريم وبين ما أعده نزلا لأهل النار من شجرة الزقوم التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين وشراب من حميم .
فقوله :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
الإشارة بذلك إلى الرزق الكريم المذكورة سابقا المعد لورود أهل الجنة والنزل بضمتين ما يهيأ لورود الضيف فيقدم اليه إذا ورد من الفواكه ونحوها .
والزقوم - على ما قيل - اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم تكون في تهامة والبلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت به الشجرة الموصوفة بما في الآية من الأوصاف ، وقيل : إن قريشا ما كانت تعرفه وسيأتي ذلك في البحث الروائي .