تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولفظة خير في الآية بمعنى الوصف دون التفضيل إذ لا خيرية في الزقوم أصلا فهو كقوله :
ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ
( الجمعة / 11 ) والآية على ما يعطيه السياق من كلامه تعالى . وقوله :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
الضمير لشجرة الزقوم ، والفتنة المحنة والعذاب . وقوله :
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
وصف لشجرة الزقوم ، وأصل الجحيم قعرها ، ولا عجب في نبات شجرة في النار وبقائها فيها فحياة الإنسان وبقاؤها خالدا فيها أعجب واللّه يفعل ما يشاء . وقوله :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو ، وتشبيه ثمرة الزقوم برءوس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة وأجملها قال تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
( يوسف / 31 ) ، وبذلك يندفع ما قيل : إن الشيء إنما يشبه بما يعرف ولا معرفة لأحد برءوس الشياطين . وقوله :
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
الفاء للتعليل يبين به كونها نزلا للظالمين يأكلون منها ، وفي قوله :
« فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ »
إشارة إلى تسلط جوع شديد عليهم يحرصون به على الأكل كيفما كان . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
الشوب المزيج والخليط ، والحميم الماء الحار البالغ في حرارته ، والمعنى ثم إن لأولئك الظالمين - زيادة عليها - لخليطا مزيجا من ماء حار بالغ الحرارة يشربونه فيختلط به ما ملئوا منه البطون من الزقوم . وقوله :
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ
أي إنهم بعد شرب الحميم يرجعون إلى الجحيم فيستقرون فيها ويعذبون ، وفي الآية تلويح إلى أن الحميم خارج الجحيم . وقوله :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
ألفيت كذا