تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لنفسه شيئا من إرادة ولا عمل فهؤلاء لا يريدون إلا ما أراده اللّه ولا يعملون إلا له . ثم أثبت لهم أنهم مخلصون بفتح اللام أي إن اللّه تعالى أخلصهم لنفسه فلا يشاركه فيهم أحد فلا تعلق لهم بشيء غيره تعالى من زينة الحياة الدنيا ولا من نعم العقبى وليس في قلوبهم إلا اللّه سبحانه . ومن المعلوم أن من كانت هذه صفته كان التذاذه وتنعمه غير ما يلتذ ويتنعم غيره وارتزاقه بغير ما يرتزق به سواه وإن شاركهم في ضروريات المأكل والمشرب ومن هنا يتأيد أن المراد بقوله :
« أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ »
الإشارة إلى أن رزقهم في الجنة - وهم عباد مخلصون - رزق خاص لا يشبه رزق غيرهم ولا يختلط بما يتمتع به من دونهم وإن اشتركا في الاسم . فقوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
أي رزق خاص متعين ممتاز من رزق غيرهم فكونه معلوما كناية عن امتيازه كما في قوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
( الصافات / 164 ) والإشارة بلفظ البعيد للدلالة على علو مقامهم . وأما ما فسره بعضهم أن المراد بكون رزقهم معلوما كونه معلوم الخصائص مثل كونه غير مقطوع ولا ممنوع حسن المنظر لذيذ الطعم طيب الرائحة ، وكذا ما ذكره آخرون أن المراد أنه معلوم الوقت لقوله :
لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( مريم / 62 ) وكذا قول القائل : إن المراد به الجنة فهي وجوه غير سديدة . ومن هنا يظهر أن أخذ قوله :
« إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
استثناء من ضمير
« وَما تُجْزَوْنَ »
لا يخلو من وجه كما تقدمت الإشارة اليه . وقوله :
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
الفواكه جمع فاكهة وهي ما يتفكه به من الأثمار بيان لرزقهم المعلوم غير أنه تعالى شفّعه بقوله :
« وَهُمْ مُكْرَمُونَ »
للدلالة على امتياز هذا الرزق أعني الفاكهة مما عند غيرهم بأنها مقارنة لإكرام خاص يخصهم قبال