تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والمراد بظهرها ظهر الأرض لأن الناس يعيشون عليه على أن الأرض تقدم ذكرها في الآية السابقة . والمراد بالدابة كل ما يدب في الأرض من إنسان ذكر أو أنثى أو كبير أو صغير واحتمل أن يكون المراد كل ما يدب في الأرض من حيوان وإهلاك غير الإنسان من أنواع الحيوان إنما هو لكونها مخلوقة للإنسان كما قال تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( البقرة / 29 ) . وقول بعضهم : ذلك لشؤم المعاصي وقد قال تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
مدفوع بأن شؤم المعصية لا يتعدى العاصي إلى غيره وقد قال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( فاطر / 18 ) وأما الآية أعني قوله :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
( الأنفال / 25 ) فمدلولها على ما تقدم من تفسيرها اختصاص الفتنة بالذين ظلموا منهم خاصة لا عمومها لهم ولغيرهم فراجع . وقوله :
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
وهو الموت أو القيامة وقوله :
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً »
أي فيجازي كلا بما عمل فإنه بصير بهم عليم بأعمالهم لأنهم عباده وكيف يمكن أن يجهل الخالق خلقه والرب عمل عبده ؟ وقد بان بما تقدم أن قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً »
من وضع السبب موضع المسبب الذي هو الجزاء .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 236 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي