تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقوله :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
تبديل السنة أن توضع العافية والنعمة موضع العذاب ، وتحويلها أن ينقل العذاب من قوم يستحقونه إلى غيرهم ، وسنة اللّه لا تقبل تبديلا ولا تحويلا لأنه تعالى على صراط مستقيم لا يقبل حكمه تبعيضا ولا استثناء . وقد أخذ اللّه بالعذاب هؤلاء المشركين الماكرين يوم بدر فقتل عامتهم . والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لكل سامع . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً
استشهاد على سنته الجارية في الأمم الماضية وقد كانوا أشد قوة من مشركي مكة فأخذهم اللّه بالعذاب لما مكروا وكذبوا . قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً
تتميم لسابق البيان لمزيد إنذارهم وتخويفهم ، والمحصل ليتقوا اللّه وليؤمنوا به ولا يمكروا به ولا يكذبوا فإن سنة اللّه في ذلك هي العذاب كما يشهد به ما جرى في الأمم السابقة من الإهلاك والتعذيب وقد كانوا أشد قوة منهم واللّه سبحانه لا يعجزه شيء في السماوات والأرض بقوة أو مكر فإنه عليم على الإطلاق لا يغفل ولا يجهل حتى ينخدع بمكر أو حيلة قدير على الإطلاق لا يقاومه شيء . قوله تعالى :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
الخ ؛ المراد بالمؤاخذة الدنيوية كما يدل عليه قوله الآتي :
« وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
الخ ؛ والمراد بالناس جميعهم فإن الآية مسبوقة بذكر مؤاخذة بعضهم وهم الماكرون المكذبون بآيات اللّه ، والمراد بما كسبوا المعاصي التي اكتسبوها بقرينة المؤاخذة التي هو العذاب وقد قال في نظيرة الآية من سورة النحل :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
( النحل / 61 ) .