تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
قال الراغب : الجهد - بفتح الجيم - والجهد - بضمها - الطاقة والمشقة - إلى أن قال - وقال تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ »
أي حلفوا واجتهدوا في الحلف أن يأتوا به على أبلغ ما في وسعهم . انتهى . وقال : النفر الانزعاج عن الشيء وإلى الشيء كالفزع إلى الشيء وعن الشيء يقال : نفر عن الشيء نفورا قال تعالى :
« ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
. انتهى . قيل « 1 » : بلغ قريشا قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم فقالوا : لعن اللّه اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم فو اللّه لئن أتانا رسول لنكونن أهدى من إحدى الأمم انتهى ، وسياق الآية يصدق هذا النقل ويؤيده . فقوله :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
الضمير لقريش وقد حلفوا هذا الحلف قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل قوله بعد :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ »
، والمقسم به قوله :
« لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ »
الخ . وقوله :
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
أي إحدى الأمم التي جاءهم نذير كاليهود والنصارى وإنما قال :
« لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ »
ولم يقل : أهدى منهم لأن المعنى أنهم كانوا أمة ما جاءهم نذير ثم لو جاءهم نذير كانوا أمة ذات نذير كإحدى تلك الأمم المنذرة ثم بتصديق النذير يصيرون أهدى من التي ماثلوها وهو قوله :
« أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ »
فافهمه . وقوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
المراد بالنذير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والنفور التباعد والهرب . قوله تعالى :
اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ
هامش
( 1 ) . رواه في الدر المنثور عن أبي هلال وعن ابن جريج .