تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والسورة مكية بشهادة سياق آياتها . قوله تعالى :
يس ، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
- إلى قوله -
فَهُمْ غافِلُونَ
إقسام منه تعالى بالقرآن الحكيم على كون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المرسلين ، وقد وصف القرآن بالحكيم لكونه مستقرا فيه الحكمة وهي حقائق المعارف وما يتفرع عليها من الشرائع والعبر والمواعظ . وقوله :
إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
مقسم عليه كما تقدم . وقوله :
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
خبر بعد خبر لقوله :
« إِنَّكَ »
، وتنكير الصراط - كما قيل - للدلالة على التفخيم وتوصيفه بالمستقيم للتوضيح فإن الصراط هو الطريق الواضح المستقيم ، والمراد به الطريق الذي يوصل عابريه إلى اللّه تعالى أي إلى السعادة الإنسانية التي فيها كمال العبودية للّه والقرب ، وقد تقدم في تفسير الفاتحة بعض ما ينفع في هذا المقام من الكلام . وقوله :
تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
وصف للقرآن مقطوع عن الوصفية منصوب على المدح ، والمصدر بمعنى المفعول ومحصل المعنى أعني بالقرآن ذاك المنزل الذي أنزله اللّه العزيز الرحيم الذي استقر فيه العزة والرحمة . والتذييل بالوصفين للإشارة إلى أنه قاهر غير مقهور وغالب غير مغلوب فلا يعجزه إعراض المعرضين عن عبوديته ولا يستذله جحود الجاحدين وتكذيب المكذبين ، وأنه ذو رحمة واسعة لمن يتبع الذكر ويخشاه بالغيب لا لينتفع بإيمانهم بل ليهديهم إلى ما فيه سعادتهم وكمالهم فهو بعزته ورحمته أرسل الرسول وأنزل عليه القرآن الحكيم لينذر الناس فيحق كلمة العذاب على بعضهم ويشمل الرحمة منهم آخرين . وقوله :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
تعليل للإرسال والتنزيل و
« ما »
نافية والجملة صفة لقوله :
« قَوْماً »
والمعنى إنما أرسلك وأنزل عليك القرآن لتنذر وتخوف قوما لم ينذر آباءهم فهو غافلون .