تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لِمَنْ يَشاءُ
( البقرة / 261 ) ، ويمكن أن يراد بها زيادة ليست من سنخ ثواب الأعمال كما في قوله :
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( ق / 35 ) . وقوله :
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
تعليل لمضمون الآية وزيادة فهو تعالى لكونه غفورا يغفر زلاتهم ولكونه شكورا يثيبهم ويزيد من فضله . قوله تعالى :
وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ
ضمير الفصل واللام في قوله :
« هُوَ الْحَقُّ »
للتأكيد لا للقصر أي هو حق لا يشوبه باطل . قوله تعالى :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
إلى آخر الآية ؛ يقال : أورثه مالا كذا أي تركه فيهم يقومون بأمره بعده وقد كان هو القائم بأمره المتصرف فيه ، وكذا إيراث العلم والجاه ونحوهما تركه عند الغير يقوم بأمره بعد ما كان عند غيره ينتفع به فايراث القوم الكتاب تركه عندهم يتناولونه خلفا عن سلف وينتفعون به . وتصح هذه النسبة وإن كان القائم به بعض القوم دون كلهم ، قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
( المؤمن / 54 ) ، وقال :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ
( المائدة / 44 ) ، وقال :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
( الشورى / 14 ) . فبنو إسرائيل أورثوا الكتاب وإن كان المؤدون حقه القائمون بأمره بعضهم لا جميعهم . والمراد بالكتاب في الآية على ما يعطيه السياق هو القرآن الكريم كيف ؟ وقوله في الآية السابقة :
« وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ »
نص فيه ، فاللام في الكتاب للعهد دون الجنس فلا يعبأ بقول من يقول : إن اللام للجنس والمراد بالكتاب مطلق الكتاب السماوي المنزل على الأنبياء . والاصطفاء أخذ صفوة الشيء ويقرب من معنى الاختيار والفرق أن الاختيار أخذ الشيء