تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
والمراد بالعلماء العلماء باللّه وهم الذين يعرفون اللّه سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله معرفة تامة تطمئن بها قلوبهم وتزيل وصمة الشك والقلق عن نفوسهم وتظهر آثارها في أعمالهم فيصدق فعلهم قولهم ، والمراد بالخشية حينئذ حق الخشية ويتبعها خشوع في باطنهم وخضوع في ظاهرهم . هذا ما يستدعيه السياق في معنى الآية . وقوله :
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
يفيد معنى التعليل فلعزته تعالى وكونه قاهرا غير مقهور وغالبا غير مغلوب من كل جهة يخشاه العارفون ، ولكونه غفورا كثير المغفرة للآثام والخطيئات يؤمنون به ويتقربون اليه ويشتاقون إلى لقائه . وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
تلاوة الكتاب قراءة القرآن وقد أثنى عليها اللّه سبحانه ، وإقامة الصلاة إدامة إتيانها وحفظها من أن تترك ، والإنفاق من الرزق سرا وعلانية بذل المال سرا تحذرا من الرياء وزوال الإخلاص في الإنفاق المسنون ، وبذل المال علانية ليشيع بين الناس كما في الإنفاق الواجب . وقوله :
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
أي لن تهلك بالخسران ، وذكر بعضهم أن قوله :
« يَرْجُونَ »
الخ ؛ خبر إن في صدر الآية وعند بعضهم الخبر مقدر يتعلق به قوله :
« لِيُوَفِّيَهُمْ »
الخ ؛ « أي فعلوا ما فعلوا ليوفيهم أجورهم » الخ . قوله تعالى :
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
متعلق بقوله :
« يَتْلُونَ »
وما عطف عليه في الآية السابقة أي أنهم عملوا ما عملوا لأن يوفيهم ويؤتيهم إيتاء تاما كاملا أجورهم وثوابات أعمالهم . وقوله :
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
يمكن أن يراد بهذه الزيادة تضعيف الثواب أضعافا كما في قوله :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
( الأنعام / 160 ) وقوله :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 222 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي