وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
تقرير للحكم المذكور في الآية الكريمة بالاسمين الكريمين فهو تعالى لكونه عزيزا لا يغلب إذا أعطى فليس لمانع أن يمنع عنه وإذا منع فليس لمعط أن يعطيه ، وهو تعالى حكيم إذا أعطى أعطى عن حكمة ومصلحة وإذا منع منع عن حكمة ومصلحة وبالجملة لا معطي إلا اللّه ولا مانع إلا هو ، ومنعه وإعطائه عن حكمة .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الخ ؛ لما قرر في الآية السابقة أن الإعطاء والمنع للّه سبحانه لا يشاركه في ذلك أحد احتج في هذه الآية بذلك على توحده في الربوبية .
وتقرير الحجة أن الإله إنما يكون إلها معبودا لربوبيته وهي ملكه تدبير أمر الناس وغيرهم ، والذي يملك تدبير الأمر بهذه النعم التي يتقلب فيها الناس وغيرهم ويرتزقون بها هو اللّه سبحانه دون غيره من الآلهة التي اتخذوها لأنه سبحانه هو الذي خلقها دونهم والخلق لا ينفك عن التدبير ولا يفارقه فهو سبحانه إلهكم لا إله إلا هو لأنه ربكم الذي يدبر أمركم بهذه النعم التي تتقلبون فيها وإنما كان ربا مدبرا بهذه النعم لأنه خالقها وخالق النظام الذي يجري عليها .
وبذلك يظهر أن المراد بالناس المخاطبين الوثنيون وغيرهم ممن اتخذ للّه شريكا .
وقوله :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
المراد بالذكر ما يقابل النسيان دون الذي الذكر اللفظي .
وقوله :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
الرزق هو ما يمد به البقاء ومبدؤه السماء بواسطة الأشعة والأمطار وغيرهما والأرض بواسطة النبات والحيوان وغيرهما .
وبذلك يظهر أيضا أن في الآية إيجازا لطيفا فقد بدلت الرحمة في الآية السابقة نعمة في هذه الآية أولا ثم النعمة رزقا ثانيا وكان مقتضى سياق الآيتين أن يقال : هل من رازق أو هل من