تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بيان : قوله تعالى :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
الخ ؛ المعنى أن ما يؤتيه اللّه الناس من النعمة وهو الرزق فلا مانع عنه وما يمنع فلا مؤتى له فكان مقتضى الظاهر أن يقال : ما يرسل اللّه للناس ، الخ ؛ كما عبر في الجملة الثانية بالإرسال لكنه عدل عن الإرسال إلى الفتح لما وقع مكررا في كلامه أن لرحمته خزائن كقوله :
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
( ص / 9 ) وقوله :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
( الإسراء / 100 ) والتعبير بالفتح أنسب من الإرسال في الخزائن ففيه إشارة إلى أن الرحمة التي يؤتاها الناس مخزونة في خزائن محيطة بالناس لا يتوقف نيلهم منها إلا إلى فتحها من غير مئونة زائدة . وقد عبر عن الرزق الذي هو النعمة بالرحمة للدلالة على أن إفاضته تعالى لهذه النعم ناشئة من مجرد الرحمة من غير توقع لنفع يعود اليه أو كمال يستكمل به . وقوله :
وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
أي وما يمنع من الرحمة فلا مرسل له من دونه ، وفي التعبير بقوله :
« مِنْ بَعْدِهِ »
إشارة إلى أنه تعالى أول في المنع كما أنه أول في الإعطاء .