تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فالمراد بغرور الشيطان الإنسان باللّه اغترار الإنسان بما يعامل به اللّه الإنسان على غفلته وظلمه . قوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
الخ ؛ تعليل للنهي المتقدم في قوله :
« وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
والمراد بعداوة الشيطان أنه لا شأن له إلا إغواء الإنسان وتحريمه سعادة الحياة وحسن العاقبة ، والمراد باتخاذ الشيطان عدوا التجنب من اتباع دعوته إلى الباطل وعدم طاعته فيما يشير اليه في وساوسه وتسويلاته ولذلك علل عداوته بقوله :
« إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ »
. فقوله :
إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
في مقام تعليل ما تقدمه والحزب هو العدة من الناس يجمعهم غرض واحد ، واللام في
« لِيَكُونُوا »
للتعليل فكونهم من أصحاب السعير علة غائية لدعوته ، والسعير النار المسعرة وهو من أسماء جهنم في القرآن . قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
هذا هو الوعد الحق الذي ذكره اللّه سبحانه ، وتنكير العذاب للدلالة على التفخيم على أن لهم دركات ومراتب مختلفة من العذاب باختلاف كفرهم وفسوقهم فالإبهام أنسب ويجري نظير الوجهين في قوله :
« مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ »
. قوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
تقرير وبيان للتقسيم الذي تتضمنه الآية السابقة أعني تقسيم الناس إلى كافر له عذاب شديد ومؤمن عامل بالصالحات له مغفرة وأجر كبير والمراد أنهما لا يستويان فلا تستوي عاقبة أمرهما . فقوله :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
مبتدأ خبره محذوف أي كمن ليس كذلك ، والفاء لتفريع الجملة على معنى الآية السابقة ، والاستفهام للإنكار ، والمراد بمن