تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
محمود ما أتى فيما أتى إلا الجميل . قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
الملائكة جمع ملك بفتح اللام وهم موجودات خلقهم اللّه وجعلهم وسائط بينه وبين العالم المشهود وكلهم بأمور العالم التكوينية والتشريعية عباد مكرمون لا يعصون اللّه فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . فقوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
يشعر بل يدل على كون جميع الملائكة - والملائكة جمع محلى باللام مفيد للعموم - رسلا وسائط بينه وبين خلقه في إجراء أوامر التكوينية والتشريعية . ولا موجب لتخصيص الرسل في الآية بالملائكة النازلين على الأنبياء عليهم السّلام وقد أطلق القرآن الرسل على غيرهم من الملائكة كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا
( الأنعام / 61 ) ، وقوله :
إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ
( يونس / 21 ) ، وقوله :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ
( العنكبوت / 31 ) . والأجنحة جمع جناح وهو من الطائر بمنزلة اليد من الإنسان يتوسل به إلى الصعود إلى الجو والنزول منه والانتقال من مكان إلى مكان بالطيران . فوجود الملك مجهز بما يفعل به نظير ما يفعله الطائر بجناحه فينتقل به من السماء إلى الأرض بأمر اللّه يعرج به منها إليها ومن أي موضع إلى أي موضع ، وقد سماه القرآن جناحا ولا يستوجب ذلك إلا ترتب الغاية المطلوبة من الجناح عليه وأما كونه من سنخ جناح غالب الطير ذا ريش وزغب فلا يستوجبه مجرد إطلاق اللفظ كما لم يستوجبه في نظائره كألفاظ العرش والكرسي واللوح والقلم وغيرها . وقوله :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
صفة للملائكة ، ومثنى وثلاث ورباع ألفاظ دالة على تكرر العدد أي اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة كأنه قيل : جعل