تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
مطلقا فالحق إذا كان حقا من كل جهة لم يخطئ في إصابة الواقع في جهة من الجهات وإلّا كان باطلا من تلك الجهة فالوحي يهدي ولا يخطئ البتة . ولذا قال تأكيدا لما تقدم :
« قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ »
وفرض مني ضلال
« فَإِنَّما أَضِلُّ »
مستقرا ذلك الضلال
« عَلى نَفْسِي »
فإن للإنسان من نفسه أن يضل
« وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي »
فوحيه حق لا يحتمل ضلالا ولا يؤثر إلّا الهدى . وقد علل الكلام بقوله :
« إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ »
للدلالة على أنه يسمع الدعوة ولا يحجبه عنها حاجب البعد وقد مهد له قبلا وصفه تعالى في قذف الحق بأنه علام الغيوب فلا يغيب عنه أمر يخل بأمره ويمنع نفوذ مشيته هداية الناس بالوحي قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
( الجن / 28 ) . قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
ظاهر السياق السابق ويشعر به قوله الآتي :
« وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ »
أن الآيات الأربع وصف حال مشركي قريش ومن يلحق بهم حال الموت . فقوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا »
أي حين فزع هؤلاء المشركون عند الموت
« فَلا فَوْتَ »
أي لا يفوتون اللّه بهرب أو تحصن أو أي حائل آخر . وقوله :
وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
كناية عن عدم فصل بينهم وبين من يأخذهم وقد عبر بقوله :
« أُخِذُوا »
مبنيا للمفعول ليستند الأخذ اليه سبحانه ، وقد وصف نفسه بأنه قريب ، وكشف عن معنى قربه بقوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( الواقعة / 85 ) ، وأزيد منه في قوله :
مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق / 16 ) ، وأزيد منه في قوله :
أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
( الأنفال / 24 ) ، فبين أنه أقرب إلى الانسان من نفسه وهذا الموقف هو المرصاد الذي ذكره في قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( الفجر / 14 ) ، فكيف يتصور