تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
والثالث والرابع للذين من قبلهم ، والمعشار العشر والنكير الإنكار ، والمراد به في الآية لازمه وهو الأخذ بالعذاب . والمعنى : وكذب بالحق من الآيات الذين كانوا من قبل كفار قريش من الأمم الماضية ولم يبلغ كفار قريش عشر ما آتيناهم من القوة والشدة فكذب أولئك الأقوام رسلي فكيف كان أخذي بالعذاب وما أهون أمر قريش . والالتفات في الآية إلى التكلم لاستعظام الجرم وتهويل المؤاخذة . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
المراد بالموعظة الوصية كناية أو تضمينا ، وقوله :
« أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ »
أي تنهضوا لأجل اللّه ولوجهه الكريم ، وقوله :
« مَثْنى وَفُرادى »
أي اثنين اثنين وواحدا واحدا كناية عن التفرق وتجنب التجمع والغوغاء فإن الغوغاء لا شعور لها ولا فكر وكثيرا ما تميت الحق وتحيي الباطل . وقوله :
ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ
استئناف
« ما »
نافية ويشهد بذلك قوله بعد :
« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ »
ويمكن أن يكون
« ما »
استفهامية أو موصولة و
« مِنْ جِنَّةٍ »
بيانا له . والمراد بصاحبكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه والوجه في التعبير به تذكرتهم بصحبته الممتدة لهم أربعين سنة من حين ولادته إلى حين بعثته ليتذكروا أنهم لم يعهدوا منه اختلالا في فكر أو خفة في رأي أو أي شيء يوهم أن به جنونا . والمعنى : قل لهم : إنما أوصيكم بالعظة أن تنهضوا وتنتصبوا لوجه اللّه متفرقين حتى يصفو فكركم ويستقيم رأيكم اثنين اثنين وواحدا واحدا وتتفكروا في أمري فقد صاحبتكم طول عمري على سداد من الرأي وصدق وأمانة ليس فيّ من جنة . ما أنا إلّا نذير لكم بين يدي عذاب شديد في يوم القيامة فأنا ناصح لكم غير خائن .