تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
الخ ؛ كناية عن عدم سؤال أجر على الدعوة فإنه إذا وهبهم كل ما سألهم من أجر فليس له عليهم أجر مسؤول ولازمه أن لا يسألهم وهذا تطييب لنفوسهم أن لا يتهموه بأنه جعل الدعوة ذريعة إلى نيل مال أو جاه . ثم تمم القول بقوله :
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
لئلا يردّ عليه قوله بأنه دعوى غير مسموعة فإن الإنسان لا يروم عملا بغير غاية فدفعه بأن لعملي أجرا لكنه على اللّه لا عليكم وهو يشهد عملي وهو على كل شيء شهيد . قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
القذف الرمي ، وقوله :
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ »
خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع اليه تعالى . ومقتضى سياق الآيات السابقة أن المراد بالحق المقذوف القرآن النازل اليه بالوحي من عنده تعالى الذي هو قول فصل يحق الحق ويبطل الباطل فهو الحق المقذوف اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عند علّام الغيوب فيدمغ الباطل ويزهقه ، قال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
( الأنبياء / 18 ) ، وقال :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( الإسراء / 81 ) . قوله تعالى :
قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
المراد بمجيء الحق على ما تهدي اليه الآية السابقة نزول القرآن المبطل بحججه القاطعة وبراهينه الساطعة لكل باطل من أصله . وقوله :
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
أي ما يظهر أمرا ابتدائيا جديدا بعد مجيء الحق وما يعيد أمرا كان قد أظهره من قبل إظهارا ثانيا بنحو الإعادة فهو كناية عن بطلان الباطل وسقوطه عن الأثر من أصله بالحق الذي هو القرآن . قوله تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
بيان لأثر الحق الذي هو الوحي فإنه عرفه حقا