تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فقوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
المقابلة بين الإسلام والإيمان تفيد مغايرتهما نوعا من المغايرة والذي يستفاد منه نحو مغايرتهما قوله تعالى :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
- إلى أن قال -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
( الحجرات / 15 ) ، يفيد أولا أن الإسلام هو تسليم الدين بحسب العمل وظاهر الجوارح والإيمان أمر قلبي . وثانيا : أن الإيمان الذي هو أمر قلبي اعتقاد وإذعان باطني بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح . فالإسلام هو التسليم العملي للدين بإتيان عامة التكاليف والمسلمون والمسلمات هم المسلمون لذلك والإيمان هو عقد القلب على الدين ، بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح والمؤمنون والمؤمنات هم الذين عقدوا قلوبهم على الدين بحيث يترتب عليه العمل بالجوارح فكل مؤمن مسلم ولا عكس . وقوله :
وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ
القنوت على ما قيل لزوم الطاعة مع الخضوع وقوله :
« وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ »
الصدق مطابقة ما يخبر به الإنسان أو يظهره ، للواقع . فهم صادقون في دعواهم صادقون في قولهم صادقون في وعدهم . وقوله :
وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ
فهم متلبسون بالصبر عند المصيبة والنائبة بالصبر على الطاعة وبالصبر عن المعصية ، وقوله :
« وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ »
الخشوع تذلل باطني بالقلب كما أن الخضوع تذلل ظاهري بالجوارح . وقوله :
وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ
والصدقة إنفاق المال في سبيل اللّه ومنه الزكاة الواجبة ، وقوله :
« وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ »
بالصوم الواجب والمندوب ، وقوله :
« وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ »
أي لفروجهن وذلك بالتجنب عن غير ما أحل اللّه لهم ، وقوله :
« وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ »
أي اللّه كثيرا حذف لظهوره وهم الذين يكثرون من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 120 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي