تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عكرمة وعروة ، فالآية لم تكن بحسب النزول جزء من آيات نساء النبي ولا متصلة بها وإنما وضعت بينها إما بأمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو عند التأليف بعد الرحلة ، ويؤيده أن آية
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
على انسجامها واتصالها لو قدّر ارتفاع آية التطهير من بين جملها ، فموقع آية التطهير من آية
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
كموقع آية
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا »
من آية محرمات الأكل من سورة المائدة ، وقد تقدم الكلام في ذلك في الجزء الخامس من الكتاب . وبالبناء على ما تقدم تصير لفظة أهل البيت اسما خاصا - في عرف القرآن - بهؤلاء الخمسة وهم النبي وعلي وفاطمة والحسنان عليهم الصلاة والسلام لا يطلق على غيرهم ، ولو كان من أقربائه الأقربين وإن صحّ بحسب العرف العام إطلاقه عليهم . والرّجس - بالكسر فالسكون - صفة من الرجاسة وهي القذارة ، والقذارة هيئة في الشيء توجب التجنب والتنفر منها ، وتكون بحسب ظاهر الشيء كرجاسة الخنزير ، قال تعالى :
أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ
( الأنعام / 145 ) ، وبحسب باطنه - وهو الرجاسة والقذارة المعنوية - كالشرك والكفر وأثر العمل السيئ ، قال تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
( التوبة / 125 ) ، وقال :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
( الأنعام / 125 ) . وأيا ما كان فهو إدراك نفساني وأثر شعوري من تعلق القلب بالاعتقاد الباطل أو العمل السيئ وإذهاب الرجس - واللام فيه للجنس - إزالة كل هيئة خبيثة في النفس تخطئ حق الاعتقاد والعمل فتنطبق على العصمة الإلهية التي هي صورة علمية نفسانية تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسيئ العمل . على أنك عرفت أن إرادة التقوى أو التشديد في التكاليف لا تلائم اختصاص الخطاب في الآية بأهل البيت ، وعرفت أيضا أن إرادة ذلك لا تناسب مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العصمة .