تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وإن كان المراد إذهاب الرجس والتطهير بإرادته تعالى ذلك مطلقا لا بتوجيه مطلق التكليف ولا بتوجيه التكليف الشديد بل إرادة مطلقة لإذهاب الرجس والتطهير لأهل البيت خاصة بما هم أهل البيت كان هذا المعنى منافيا لتقييد كرامتهن بالتقوى سواء كان المراد بالإرادة الإرادة التشريعية أو التكوينية . وبهذا الذي تقدم يتأيد ما ورد في أسباب النزول أن الآية نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة والحسنين عليهم السّلام خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم . وهي روايات جمّة تزيد على سبعين حديثا يربو ما ورد منها من طرق أهل السنة على ما ورد منها من طرق الشيعة فقد روتها أهل السنة بطرق كثيرة عن أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعد ووائلة بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبي وعبد اللّه بن جعفر وعلي والحسن بن علي عليهما السّلام في قريب من أربعين طريقا . وروتها الشيعة عن علي والسجاد والباقر والصادق والرضا عليهم السّلام وأم سلمة وأبي ذر وأبي ليلى وأبي الأسود الدؤلي وعمرو بن ميمون الأودي وسعد بن أبي وقاص في بضع وثلاثين طريقا . فإن قيل : إن الروايات إنما تدل على شمول الآية لعلي وفاطمة والحسنين عليهم السّلام ولا ينافي ذلك شمولها لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يفيده وقوع الآية في سياق خطابهن . قلنا : إن كثيرا من هذه الروايات وخاصة ما رويت عن أم سلمة - وفي بيتها نزلت الآية - تصرح باختصاصها بهم وعدم شمولها لأزواج النبي وسيجيء الروايات وفيها الصحاح . فإن قيل : هذا مدفوع بنص الكتاب عن شمولها لهن كوقوع الآية في سياق خطابهن . قلنا : إنما الشأن كل الشأن في اتصال الآية بما قبلها من الآيات فهذه الأحاديث على كثرتها البالغة ناصة في نزول الآية وجدها ، ولم يرد حتى في رواية واحدة نزول هذه الآية في ضمن آيات نساء النبي ولا ذكره أحد حتى القائل باختصاص الآية بأزواج النبي كما ينسب إلى