تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
إلى عكرمة وعروة إنها في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصة . أو يكون الخطاب لغيرهن كما قيل : إنهم أقرباء النبي من آل عباس وآل عقيل وآل جعفر وآل علي . وعلى أي حال فالمراد بإذهاب الرجس والتطهير مجرد التقوى الديني بالاجتناب عن النواهي وامتثال الأوامر فيكون المعنى أن اللّه لا ينتفع بتوجيه هذه التكاليف إليكم وإنما يريد إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم على حد قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
( المائدة / 6 ) ، وهذا المعنى لا يلائم شيئا من معاني أهل البيت السابقة لمنافاته البينة للاختصاص المفهوم من أهل البيت لعمومه لعامة المسلمين المكلفين بأحكام الدين . وإن كان المراد بإذهاب الرجس والتطهير التقوى الشديد البالغ ويكون المعنى : أن هذا التشديد في التكاليف المتوجهة إليكنّ أزواج النبي وتضعيف الثواب والعقاب ليس لينتفع اللّه سبحانه به بل ليذهب عنكم الرجس ويطهركم ويكون من تعميم الخطاب لهن ولغيرهن بعد تخصيصه بهن ، فهذا المعنى لا يلائم كون الخطاب خاصا بغيرهن وهو ظاهر ولا عموم الخطاب لهن ولغيرهن فإن الغير لا يشاركهن في تشديد التكليف وتضعيف الثواب والعقاب . لا يقال : لم لا يجوز أن يكون الخطاب على هذا التقدير متوجها إليهن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكليفه شديد كتكليفهن . لأنه يقال : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤيد بعصمة من اللّه وهي موهبة إلهية غير مكتسبة بالعمل فلا معنى لجعل تشديد التكليف وتضعيف الجزاء بالنسبة اليه مقدمة أو سببا لحصول التقوى الشديد له امتنانا عليه على ما يعطيه سياق الآية ولذلك لم يصرح بكون الخطاب متوجها إليهن مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقط أحد من المفسرين وإنما احتملناه لتصحيح قول من قال : إن الآية خاصة بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 116 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي