والالتفات من الغيبة إلى التكلم بالغير في قولها :
« نُؤْتِها »
و
« أَعْتَدْنا »
للإيذان بالقرب والكرامة ، خلاف البعد والخزي المفهوم من قوله :
« يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ »
.
قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
الخ ؛ الآية تنفي مساواتهن لسائر النساء إن اتقين وترفع منزلتهن على غيرهن ثم تذكر أشياء من النهي والأمر متفرعة على كونهن لسن كسائر النساء كما يدل عليه قوله : فلا تخضعن بالقول وقرن ولا تبرّجن ، الخ ؛ وهي خصال مشتركة بين نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر النساء .
فتصدير الكلام بقوله :
« لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ »
ثم تفريع هذه التكاليف المشتركة عليه ، يفيد تأكد هذه التكاليف عليهن كأنه قيل : لستن كغيركن فيجب عليكن أن تبالغن في امتثال هذه التكاليف وتحتطن في دين اللّه أكثر من سائر النساء .
وتؤيد بل تدل على تأكد تكاليفهن مضاعفة جزائهن خيرا وشرا كما دلّت عليها الآية السابقة فإن مضاعفة الجزاء لا تنفك عن تأكد التكليف .
وقوله :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
بعد ما بيّن علوّ منزلتهن ورفعة قدرهن لمكانهن من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشرط في ذلك التقوى فبيّن أن فضيلتهن بالتقوى لا بالاتصال بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهاهن عن الخضوع في القول وهو ترقيق الكلام وتليينه مع الرجال بحيث يدعو إلى الريبة وتثير الشهوة فيطمع الذي في قلبه مرض وهو فقدانه قوة الإيمان التي تردعه عن الميل إلى الفحشاء .
وقوله :
وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
أي كلاما معمولا مستقيما يعرفه الشرع والعرف الإسلامي وهو القول الذي لا يشير بلحنه إلى أزيد من مدلوله معرّى عن الإيماء إلى فساد وريبة .
قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
- إلى