تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فالمعنى : وإن كنتن تردن وتخترن البقاء على زوجية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصبر على ضيق العيش فإن اللّه هيأ لكن أجرا عظيما بشرط أن تكنّ محسنات في أعمالكنّ مضافا إلى ارادتكن اللّه ورسوله والدار الآخرة فإن لم تكنّ محسنات لم يكن لكنّ إلّا خسران الدنيا والآخرة جميعا . قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
الخ ؛ عدل عن مخاطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهن إلى مخاطبتهن أنفسهن لتسجيل ما لهن من التكليف وزيادة التوكيد ، والآية والتي بعدها تقرير وتوضيح بنحو لما يستفاد من قوله :
« فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
إثباتا ونفيا . فقوله :
مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
الفاحشة الفعلة البالغة في الشناعة والقبح وهي الكبيرة كإيذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والافتراء والغيبة وغير ذلك ، والمبيّنة هي الظاهرة . وقوله :
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
أي حال كونه ضعفين والضعفان المثلان ويؤيد هذا المعنى قوله في جانب الثواب بعد :
« نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ »
فلا يعبا بما قيل إن المراد بمضاعفة العذاب ضعفين تعذيبهم بثلاثة أمثاله بتقريب أن مضاعفة العذاب زيادته وإذا زيد على العذاب ضعفاه صار المجموع ثلاثة أمثاله . وختم الآية بقوله :
« وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
للإشارة إلى أنه لا مانع من ذلك من كرامة الزوجية ونحوها إذ لا كرامة إلّا للتقوى وزوجية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما تؤثر الأثر الجميل إذا قارن التقوى وأما مع المعصية فلا تزيد إلّا بعدا ووبالا . قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ
الخ ؛ القنوت الخضوع ، وقيل : الطاعة وقيل : لزوم الطاعة مع الخضوع ، والإعتاد التهيئة ، والرزق الكريم مصداقه الجنة . والمعنى : ومن يخضع منكن للّه ورسوله أو لزم طاعة اللّه ورسوله مع الخضوع ويعمل عملا صالحا نعطها أجرها مرتين أي ضعفين وهيأنا لها رزقا كريما وهي الجنة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 113 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي