وبالجملة فإطلاق قوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
( الحجرات / 10 ) على حاله غير منتقض بكرامة أخرى بسبب أو نسب أو غير ذلك .
فقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ
أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبلغ الآيتين أزواجه ولازمه أن يطلقهن ويمتعهن إن اخترن الشق الأول ويبقيهن على زوجيته إن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة .
وقوله :
إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
إرادة الحياة الدنيا وزينتها كناية بقرينة المقابلة عن اختيارها وتعلق القلب بتمتعاتها والإقبال عليها والإعراض عن الآخرة .
وقوله :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
قال في الكشاف : أصل تعال أن يقوله من في المكان المرتفع لمن في المكان المستوطأ ثم كثرت حتى استوت في استعماله الأمكنة ، ومعنى تعالين أقبلن بإرادتكن واختياركن لأحد أمرين ولم يرد نهوضهن بأنفسهن كما تقول : أقبل يخاصمني وذهب يكلمني وقام يهددني . انتهى .
والتمتيع إعطاؤهن عند التطبيق مالا يتمتعن به التسريح هو التطليق والسراح الجميل هو الطلاق من غير خصومة ومشاجرة بين الزوجين .
وفي الآية أبحاث فقهية أوردها المفسرون والحق أن ما تتضمنه من الأحكام الشخصية خاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا دليل من جهة لفظها على شموله لغيره وتفصيل القول في الفقه .
وقوله :
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ
فقد تقدم أن المقابلة بين هذه الجملة وبين قوله :
« إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها »
الخ ؛ تقيد كلا منهما بخلاف الأخرى وعدمها ، فمعنى الجملة : وإن كنتن تردن وتخترن طاعة اللّه ورسوله وسعادة الدار الآخرة مع الصبر على ضيق العيش والحرمان من زينة الحياة الدنيا وهي مع ذلك كناية عن البقاء في زوجية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والصبر على ضيق العيش وإلّا لم صحّ اشتراط الإحسان في الأجر الموعود وهو ظاهر .