المحبّر « 1 » :
صلب زياد بن أبيه مسلم بن زيمر وعبد اللّه بن نجيّ الحضرميّين ، على أبوابهما أيّاما بالكوفة وكانا شيعيّين وذلك بأمر معاوية . وقد عدّهما الحسين بن عليّ رضى اللّه عنه على معاوية في كتابه إليه : « ألست صاحب حجر والحضرميّين اللّذين كتب إليك ابن سميّة أنّهما على دين عليّ ورأيه ، فكتبت إليه من كان على دين عليّ ورأيه فاقتله وأمثل به ؛ فقتلهما ومثّل بأمرك بهما ؟ ودين عليّ وابن عمّ عليّ الّذي كان يضرب عليه أباك - يضربه عليه أبوك - أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه . ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشّم الرحلتين « 2 » اللّتين بنا منّ اللّه عليك بوضعها عنكم » .
قال الأميني : هلمّوا معي يا أهل دين اللّه ! هل اعتناق دين عليّ عليه السّلام ممّا يستباح به دم مسلم ، وتستحلّ المثلة والتنكيل المحظورة في الشريعة المطهّرة ، الممنوع عنها ولو بالكلب العقور ؟ ! أليس دين عليّ هو دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله الّذي صدع به عن اللّه تعالى ؟ !
نعم ، هو كذلك لكن معاوية حائد عن الدين القويم ولا يقيم له وزنا ما ، ولا يكترث لمغبّة هتكه ، ولا يتريّث عن الوقيعة فيه .
مالك الأشتر :
ومن الصلحاء الّذين قتلهم معاوية بغير ذنب أتاه ، مالك بن الحارث الأشتر النخعي . للّه درّ مالك وما مالك ؟ لو كان من جبل لكان فندا « 3 » ، ولو
هامش
( 1 ) - المحبّر : 479 .
( 2 ) - كان لقريش في الجاهليّة رحلتان كلّ عام : رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . وكان أبو سفيان يرأس العير الّتي تردّد بين مكّة والشام .
( 3 ) - [ « الفند » : المنفرد من الجبال ؛ القطعة العظيمة من الجبل ] .