تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
كان من حجر لكان صلدا . على مثل مالك فلتبك البواكي . وهل موجود كمالك ؟ أشدّ عباد اللّه بأسا ، وأكرمهم حسبا ، كان أضرّ على الفجّار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس أو عار ، حسام صارم ، لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، حكيم في السلم ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل . كان ممّن لا يخاف وهنه ولا سقطته ، ولا بطؤه عمّا الإسراع إليه أحزم ، ولا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل ، كان يجمع بين اللين والعنف ، فيسطو في موضع السطوة ، ويرفق في موضع الرفق ، كان فارسا شديد البأس شجاعا رئيسا حليما جوادا فصيحا شاعرا . قال المسعودي في المروج « 1 » : ولّى عليّ الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش ؛ فلمّا بلغ ذلك معاوية دسّ إلى دهقان وكان بالعريش « 2 » فأرغبه وقال : أترك خراجك عشرين سنة فاحتل للأشتر بالسمّ في طعامه . فلمّا نزل الأشتر العريش سأل الدهقان : أيّ الطعام والشراب أحبّ إليه ؟ قيل : العسل ؛ فأهدى له عسلا وقال : إنّ من أمره وشأنه كذا وكذا ، ووصفه للأشتر وكان الأشتر صائما فتناول منه شربة فما استقرّت في جوفه حتّى تلف ، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه . وقيل : كان ذلك بالقلزم والأوّل أثبت . فبلغ ذلك عليّا فقال : لليدين وللفم « 3 » . وبلغ ذلك معاوية فقال : إنّ للّه جندا من العسل . قال الأميني : هاهنا تجد معاوية كيف لا يتحوّب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول اللّه وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وأنّه
هامش
( 1 ) - مروج الذهب 2 : 39 [ 2 / 429 ] . ( 2 ) - هي مدينة كانت أوّل عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . ( 3 ) - [ هذه الكلمة تقال للرجل إذا دعي عليه بالسوء ، معناه : كبّه اللّه لوجهه أي : خرّ إلى الأرض على يديه وفيه ؛ راجع النهاية لابن الأثير 5 / 249 ] .