المصر بقتل خيارهم وسفك دمائهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدنيا معاوية ويذلّ يوم القيامة المغيرة » . ورأى أصحاب معاوية منهم آخر ليلة حياتهم بعذراء حسن صلاة ودعاء فأعجبهم نسكهم وأكبروا موقفهم من طاعة اللّه ، غير أنّهم ألقوا عليهم البراءة من عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام بأمر من معاوية براءة يتبعها الأمان والسّلام فلم يفعلوا ، فقتلوا في موالاة عليّ عليه السّلام كما قاله الحاكم في المستدرك « 1 » .
ونحن لا ندري هل ثبت في الشريعة أنّ البراءة من إمام الهدى ولعنه مجلبة للأمان على حين أنّ الرجل مستحقّ للإعدام ؟ ! أو أنّ ذلك نفسه فريضة ثابتة قامت بها الضرورة من الدين ، فيهدر به دم تاركها ، ويكون قتله من أحبّ ما يكون إلى معاوية ؛ كما جاء فيما رواه ابن كثير في تاريخه « 2 » من أنّ عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية : أقتلت حجر بن الأدبر ؟ فقال معاوية : « قتله أحبّ إليّ من أن أقتل معه مئة ألف » .
نعم ، نحن لا ندري ، لكن فقه معاوية وشهواته يستسيغان ذلك .
وما ذنب حجر وأصحابه الصلحاء ومن شاكلهم من أهل الصلاح وحملة الإسلام الصحيح إذ عبسوا على إمارة السفهاء ؟ ! إمارة الوزغ بن الوزغ ، إلى أزنى ثقيف مغيرة ، إلى طليق استه بسر بن أرطاة « 3 » ، إلى ابن أبيه زياد ، إلى خليفتهم الغاشم ابن هند .
وحجر وأصحابه هم الّذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه وأخبتوا إلى ما جاء
هامش
( 1 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 470 [ 3 / 534 ، ح 1581 ] .
( 2 ) - البداية والنهاية 8 : 54 [ 8 / 59 ، حوادث سنة 51 ه ] .
( 3 ) - [ كشف عن عورته هو الآخر كعمرو بن العاص خوفا على نفسه من سيف أمير المؤمنين عليه السّلام في حرب صفّين ، فنفسه الرديئة رهينة عورته ؛ انظر البداية والنهاية 4 / 23 ؛ البحار 32 / 520 ، وص 144 من كتابنا تلخيص الغدير ] .