بك ولا مرع عليك ، فإنّ أحبّ لحم إليّ أن آكل منه اللحم الّذي أنت منه ، فسلّمه بجريرته إلى من هو أولى به منك ، فإن عفوت عنه لم أكن شفّعتك فيه ، وإن قتلته لم أقتله إلّا لحبّه أباك الفاسق ، والسّلام « 1 » .
ولمّا بلغ موته ابن عمر قال : « يا بن سميّة ! لا الآخرة أدركت ولا الدنيا بقيت عليك » .
كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليّ عليه السّلام .
وفي لفظ البيهقي : « يحرّضهم على البراءة من عليّ كرّم اللّه وجهه ؛ فملأ منهم المسجد والرحبة فمن أبى ذلك عرضه على السيف » .
قال الأميني : هلمّ معي نقرأ هذه الصحائف السوداء المحشوّة بالمخازي وشية العار ، المملوّة بالموبقات والبوائق ؛ فننظر هل في الشريعة البيضاء ، أو في نواميس البشريّة ، أو في طقوس العدل مساغ لشيء منها ؟ !
دع ذلك كلّه هل تجد في عادات الجاهليّة مبرّرا لشيء من تلكم الهمجيّة ؟ ! وهل فعل أولئك الأشقياء الأشدّاء في أيّامهم المظلمة فعلا يربو على مخاريق ابن هند ؟ !
لا . وإنّك لا تسمع عن أحد ممّن يحمل عاطفة إنسانيّة - ولا أقول ممّن يعتنق الدين الحنيف فحسب - يستبيح شيئا من ذلك ، أو يحبّذ مخزاة من تلكم المخازي . وهل تجد معاوية وهذه جناياته من مصاديق قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ . . .
« 2 » ؟ ! فهل ترى
هامش
( 1 ) - تاريخ ابن عساكر 5 : 418 [ 19 / 198 ، رقم 2309 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 9 / 86 ] ؛ شرح ابن الحديد 4 : 7 و 72 [ 16 / 18 ، كتاب 31 ؛ ص 194 ، كتاب 44 ] .
( 2 ) - الفتح : 29 .