الرصاص أو ذوب الملح في الماء » « 1 » .
نعم ، إنّ بسرا لم يلو إلى شيء من ذلك وإنّما اؤتمر بما سوّل له معاوية من هتك الحرمات بقتل الرجال ، وسبي النساء ، وذبح الأطفال ، وهدم الديار ، وشتم الأعراض ، وما رعى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا ولا ذمّة في مجاوري حرم أمنه ، وساكني حماه المنيع فخفر ذمّته كما هتك حرمته ، واستخفّ بجواره ، وآذاه بإباحة حرمة حرم اللّه تعالى ؛
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 3 » ؛ فيالها من جرأة تقحّم صاحبها في المحادّة للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله ودينه القويم .
كما أنّ يزيد كان يحذو حذو أبيه في جرائمه الوبيلة وشنّ الغارة على أهل المدينة المشرّفة ، وبعث مسلم بن عقبة الهاتك الفاتك إلى هتك ذلك الجوار المقدّس بوصيّة من والده الآثم « 4 » .
معاوية وحجر بن عديّ وأصحابه
إنّ معاوية استعمل مغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى وأربعين ، فلمّا أمّره عليها دعاه وقال له : أمّا بعد : فإنّ لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا « 5 » .
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 113 [ 3 / 166 ، ح 460 ، كتاب الحجّ ] .
( 2 ) - التوبة : 61 .
( 3 ) - الأحزاب : 57 .
( 4 ) - انظر وفاء الوفا 1 : 91 [ 1 / 130 ، الباب 2 ] ؛ أنساب الأشراف 5 : 43 [ 5 / 337 ] .
( 5 ) - [ « القرع » : الضرب للتنبيه على شيء ، والمراد هنا أنّ الانسان ينبّه صاحبه عند الخطأ .
و « ذي الحلم » أي الحليم ، والإنسان ذي المعرفة وذات التمييز ، ومعنى ذلك : أنّ الحليم إذا نبّه انتبه . وأصل هذه العبارة أنّ عمرو بن جبعة الدوسي قضى على العرب ثلاثمائة سنة ، فلمّا كبر قال لواحد من ولد ولده : ربما تغيّر عليّ في اليوم مرارا فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا ، فكان إذا رأى منه تغيّرا قرع العصا فراجعه فهمه ؛ انظر الفروق -