الناس من ذلك الدم المراق ، بإيعاز من ابن النابغة ، ذلك العامل الوحيد في قتل عثمان ، وقد سمعت عقيرته أذن الدنيا : « أنا أبو عبد اللّه قتلته وأنا بوادي السباع « 1 » » .
ورابعا : إلى أنّ عثمان قتله رجال مجتهدون من المهاجرين والأنصار ، ووجوه أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله العدول ، بعد إقامة الحجّة عليه ، وإثبات شذوذه عن الكتاب والسنّة ، وإهدار دمه بحكم الكتاب « 2 » ؛ فليس على القوم قود ولا قصاص .
ولم يك مولانا أمير المؤمنين إلّا رجلا من المهاجرين ، أورد كما أوردوا ، وأصدر كما أصدروا ، وما كان اللّه ليجمعهم على ضلال ، ولا ليضربهم بالعمى .
وقد كتب بهذا أمير المؤمنين عليه السّلام إلى معاوية « 3 » ، وجاء الحجاج به في كلمات غير واحد من الصحابة ؛ مثل قول الصحابيّ العظيم هاشم المرقال « 4 » ، وقول عمّار بن ياسر « 5 » الممدوح بالكتاب والسنّة الّذي أسلفناه « 6 » ، وقول أبي الطفيل « 7 » الشيخ الصحابيّ الكبير ، وقول عبد الرحمن بن عثمان « 8 » ؛ فما ذنب عليّ عليه السّلام إن آواهم ، ونصرهم وأيدهم ودفع عنهم عادية الباغين .
وخامسا : إلى أنّ الّذين كانوا في جيش أمير المؤمنين عليه السّلام أو الّذين تحكّمت بينه
هامش
- التاريخ لابن الأثير 3 : 119 [ 2 / 360 ، حوادث سنة 36 ه ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 139 و 249 و 250 [ 2 / 71 - 73 ، خطبة 26 ؛ و 3 / 79 - 83 ، خطبة 43 ] .
( 1 ) - [ موضع بين البصرة ومكّة ، ويبعد عن البصرة بخمسة أميال ، وهو الموضع الّذي قتل فيه الزبير بن العوام ؛ انظر معجم البلدان 5 / 343 ] .
( 2 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 916 - 922 ] .
( 3 ) - راجع أنساب الأشراف للبلاذري 5 : 195 و 372 [ 6 / 134 و 350 ] .
( 4 ) - انظر تاريخ الطبري 6 : 23 [ 5 / 43 ، حوادث سنة 37 ه ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 278 [ 8 / 35 ، خطبة 124 ] .
( 5 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 906 ] .
( 6 ) - في ص 350 - 353 من كتابنا هذا .
( 7 ) - راجع الإمامة والسياسة 1 : 158 [ 1 / 165 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 7 : 201 [ 26 / 116 - 117 ، رقم 3064 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 293 ] .
( 8 ) - انظر الإمامة والسياسة 1 : 92 [ 1 / 96 ] .