- 79 - جنايات معاوية في صفحات تاريخه السوداء
إنّما نجتزئ منها على شيء يسير يكون كانموذج ممّا له من السيّئات الّتي ينبو عنها العدد ، ويتقاعس عنها الحساب ، ويستدعي التبسّط فيها مجلّدات ضخمة ؛ فمنها : دأبه على لعن مولانا عليّ أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ، وكان يقنت به في صلواته « 1 » . واتّخذه سنّة جارية في خطب الجمعة والأعياد .
وبدّل سنّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في خطبة العيدين المتأخّرة عن صلاتهما وقدّمها عليها ، لإسماع الناس لعن الإمام الطاهر كما مرّ تفصيله . وكان يأمر عمّاله بتلك الأحدوثة الموبقة ، ويحثّ الناس عليها ، ويوبّخ المتوقّفين عنها ، ولا يصيخ إلى قول أيّ ناصح وازع .
1 - أخرج مسلم ، والترمذي ، عن طريق عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : « أمر معاوية سعدا فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ ! فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلن أسبّه ، لأن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم ؛ فذكر حديث المنزلة ، والراية ، والمباهلة » « 2 » .
وفي لفظ الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، قال : « لمّا حجّ معاوية طاف بالبيت ومعه سعد ، فلمّا فرغ انصرف معاوية إلى دار الندوة فأجلسه معه على سريره ، ووقع معاوية في عليّ ، وشرع في سبّه ، فزحف سعد . ثمّ قال :
أجلستني معك على سريرك ثمّ شرعت في سبّ عليّ ، واللّه لأن يكون لي خصلة واحدة من خصال كانت لعليّ أحبّ إليّ من أن يكون لي ما طلعت عليه
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 6 : 40 [ 5 / 71 ، حوادث سنة 37 ه ] .
( 2 ) - راجع صحيح مسلم 7 : 120 [ 5 / 23 ، ح 32 ، كتاب فضائل الصحابة ] ؛ صحيح الترمذي 13 : 171 [ 5 / 596 ، ح 3724 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 109 [ 3 / 117 ، ح 4575 ] .