نتاج البحث :
هذه نبذ قليلة نشرتها يد التاريخ الجانية بعد أن طوى كشحا عن ذكر مهمّات ما جرى في ذلك العهد المشحون بالقلاقل ، الطافح بالفتن ، المفعم بالهنابث « 1 » . وقد عرفناه جانيا بستر تلكم الحقائق ، جنوحا إلى العاطفة ، سائرا مع الميول ، والتاريخ حرّ يجب أن يمضي مع الواقع وأن لا يلويه مع القصد تعصّب لأحد أو تحيّز إلى فئة ، لكنّ القوم لم يسيروا في سرد التاريخ كما يجب عليهم ، فطفقوا يحرّفون الكلم عن مواضعه ، ويثبتون ما يوافق هواهم ، ويدعون ما لا يروقهم .
قال الطبري في تاريخه :
قد ذكرنا كثيرا من الأسباب الّتي ذكر قاتلوه [ أي عثمان ] أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها « 2 » .
وقال « 3 » :
إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية لمّا ولّي ؛ فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يتحمّل سماعها العامّة .
قال الواقدي في ذكر ما جرى بين عليّ عليه السّلام وعثمان « 4 » :
فأجابه عثمان بجواب غليظ لا احبّ ذكره وأجابه عليّ بمثله .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية « 5 » :
هامش
( 1 ) - [ « الهنابث » : الدواهي ، واحدتها هنبثة ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 5 : 113 [ 4 / 365 ، حوادث سنة 35 ه ] .
( 3 ) - المصدر السابق 5 : 232 [ 4 / 557 ، حوادث سنة 36 ه ] .
( 4 ) - انظر شرح نهج البلاغة [ 8 / 259 ، خطبة 130 ] .
( 5 ) - البداية والنهاية 7 : 166 [ 7 / 186 ، حوادث سنة 33 ه ] .