وفي هذه السنة - يعني ( 33 ) - سيّر عثمان بعض أهل البصرة منها إلى الشام ، وإلى مصر بأسباب مسوّغة لما فعله رضى اللّه عنه ؛ فكان هؤلاء ممّن يؤلّب عليه ويمالئ الأعداء في الحطّ والكلام فيه ، وهم الظالمون في ذلك ، وهو البارّ الراشد رضى اللّه عنه .
وقال الدكتور أحمد فريد رفاعي في عصر المأمون « 1 » :
أمّا نحن فلا يطلب منّا أن نبدي رأينا في عثمان ؛ فهو صحابيّ عظيم وله أثره الخالد في جمع القرآن وغير القرآن ، وله دينه السمح الّذي لا تشوبه شائبة . وما كان الدين ليحتّم على الناس جميعا أن يكون نظرهم إلى الحياة الدنيا نظر التقشّف والزهد . ولا يطلب منّا أن نثبت ضعف الحكومة العثمانيّة ، وإنّما يطلب منّا أن نسرد الحوادث بإيجاز ، ولنا في تسلسل هذه الحوادث ودراستها وتقييد آثارها ما قد يسمح لنا بالتعرّض له حين معالجتنا الكلام عن عصرنا فيما بعد .
ثمّ ذكر ما جاء به اليعقوبي من الإيعاز إلى بعض ما نقم به على عثمان ، فتخلّص عن البحث فيه بما أتى به ابن الأثير من رواية الطبري عن السريّ الكذّاب ، عن شعيب المجهول عن سيف المتروك الساقط المتّهم بالزندقة أو عن أناس آخرين أمثال هؤلاء .
أضف إلى هذه كثيرا من كتب التاريخ المؤلّفة قديما وحديثا ؛ فإنّها الّفت بيد أثيمة على ودائع العلم والدين . ولعلّ في المذكور من كتابنا هذا وهو قليل من كثير مقنعا للحصول على العلم بنفسيّات الخليفة من شتّى نواحيه ، ومبلغه من العلم ، ومقداره من التقوى . وقد عرف كلّ ذلك من عاصره وعاشره ؛ فكانت كلمتهم في حقّه واحدة ، وأعمالهم معه كلّ يشبه الآخر « 2 » .
هامش
( 1 ) - عصر المأمون 1 : 5 .
( 2 ) - [ انظر تلخيص الغدير / 897 - 915 ] .