تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
حاشا صنو النبيّ الأقدس عن أن يرمى بسقطة في القول أو في العمل بعد ما طهّره الجليل ، واتّخذه نفسا لنبيّه ، واختارهما من بين بريّته نبيّا ووصيّا . وحاشا أولئك المنفيّين من الصحابة الأوّلين الأبرار والتابعين لهم بإحسان عن تلكم الطامّات والأفائك والنسب المفتعلة . نعم ، كان يرى الرجل كلّا من أولئك الصفوة البررة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر طاغيا اتّخذ عليّا عليه السّلام سلّما ويعدّه كهفا وملجأ يدافع عنهم بوادر غضب الخليفة ، ويحول بينهم وبين ما يرومه من عقوبة تلك الفئة الصالحة الناقمة عليه لما ركبه من النهابير « 1 » ؛ فدفع هذا المانع الوحيد عن تحقّق هواجس الرجل كان عنده أولى بالنفي من أولئك الرجال المنفيّين ، ولولاه لكان يشفي منهم غليله ، ويتسنّى له ما كان يبتغيه من البغي عليهم ، واللّه يدافع عن الّذين آمنوا وأنّه على نصرهم لقدير . على أنّه ليس من المعقول أن يكون من يأوي إلى مولانا أمير المؤمنين وآواه هو طاغيا كما يحسبه هذا الخليفة ؛ فإنّه لا يأوي إلى مثله إلّا الصالح الراشد من المظلومين وهو عليه السّلام لا يحمي إلّا من هو كذلك ، وهو وليّ المؤمنين ، وأمير البررة ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وإمام المتّقين ، وسيّد المسلمين ؛ كلّ ذلك نصّ من الرسول الصادق الأمين .
هامش
- التقديرين هي كناية عن نهاية الاختصاص وشدّة الاتّصال . ومن البديهي أنّ الوجه هو أكرم أعضاء البدن على الإنسان ، وما بين العينين أو ما بين العين والأنف هو أكرم المواضع على الإنسان في وجهه ، والجلد شديد الاتّصال بالبدن ؛ فهذا التعبير يدلّ على الاتّصال والاختصاص ، وعلى العزّة والقرب والكرامة . وقيل : « جلدة بين العينين » هاهنا كناية عن الأنف فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله جعله في العزّة والقرب منه كالأنف الكريم على صاحبه والعزيز على مفارقه ؛ انظر البحار 33 / 17 ؛ أعيان الشيعة 1 / 377 ؛ المجازات النبويّة للسيّد الرضي / 336 ] . ( 1 ) - [ « النهابير » : جمع نهبورة ؛ وهي المهالك ، وأصلها الحفر بين الآكام ] .
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 367 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)