الحسن لأبي ذرّ : « قد أتى من القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك وهو عنك راض » « 1 » .
فترى الإمام المعصوم يتذمّر ممّا أصاب أبا ذرّ من القوم ، ويأمره بالصبر المقابل بالأجر الجزيل ، وأنّه سيلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو عنه راض .
وهل تجد توفيقا بين [ رضا ] « 2 » الرسول ومعتقد الإمام المجتبى وبين الشيوعيّة ؟ !
وأشفع الكلمتين بقول الإمام السبط الشهيد أبي عبد اللّه لأبي ذرّ : « قد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ؛ فاسأل اللّه الصبر والنصر » « 3 » .
كانت الصحابة كلّهم المهاجرون منهم والأنصار ينقمون ما نيل به أبو ذرّ من النفي والتعذيب ، وكان قيل النقمة بين شفاههم ، وفي طيّات قلوبهم ، وأسطر خطاباتهم ، يوم التجمهر ويوم الدار .
وهذه النقمة العامّة المنبعثة عن مودّة القوم لأبي ذرّ مودّة خالصة دينيّة وإخاء في الإيمان وولاء في الطريقة المثلى ، كلّ ذلك أخذا بما وعوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أبي ذرّ وهديه وسمته ونسكه وتقواه وإيمانه وصدقه لا تلتئم مع شيء ممّا قذفوا به أبا ذرّ من الشيوعيّة ، أو تقول : إنّ الصحابة كلّهم شيوعيّون ؟ !
ثناء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليه وعهده إليه :
أمّا ما اثر عن نبيّ الإسلام من ذلك فقد قدّمنا شطرا منه ولا منتدح من أن نقول : إنّ نبيّ العظمة كان جدّ عليم بواسع علم النبوّة بما سوف ينوء به أبو ذرّ في خواتيم أيّامه بأقوال وأعمال تبهظ مناوئيه ، وكان يعلم أيضا أنّ امّته
هامش
( 1 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] .
( 2 ) - [ ساقط من الطبعة الثانية ] .
( 3 ) - المدرك السابق .