الحلّاف » « 1 » .
في هذه الروايات ذكر اختلاف طبقات الناس وحدودهم بما يملكون ، ففقير وغنيّ ، ومكثر وتاجر تتقوّم تجارته برأس ماله ، والاشتراكيّ يرى أنّ الناس شرع سواء بالنسبة إلى الأموال .
5 - أمرني خليلي صلّى اللّه عليه وآله بسبع : « أمرني بحبّ المساكين والدنوّ منهم ، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . . . » « 2 » .
وممّا لا غبار عليه أنّ المراد من الدون والتحت في هذا الحديث : من هو دونه في المال ليشكر اللّه سبحانه على تفضيله عليهم ، ولا ينظر إلى من فوقه لئلّا يشغله الاستياء أو الحسد على تفضيل غيره عليه عن الذكر والشكر والنشاط في العبادة .
وأمّا الأعمال والطاعات والملكات الفاضلة ، فينبغي للإنسان أن ينظر إلى من هو فوقه فيها ليتنشّط على مثل عمله فيتحرّى شأوه ، ولا ينظر إلى من هو دونه فيفتر عن العمل ويقعد عن اكتساب الفضائل والفواضل ، وربما داخله العجب .
ففي الحديث إثبات الماليّة والتفاضل فيها بالرغم من المبدأ الشيوعيّ .
هذه جملة من روايات أبي ذرّ الصدوق المصدّق تضادّ بنصّها ما اتّهم به من المبدأ الممقوت ، وإن هي إلّا نداء القرآن الكريم وما صدع به الرسول الأمين .
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 5 : 153 و 176 [ 6 / 190 ، ح 20848 - 20849 ؛ ص 223 ، ح 21020 ] . وأخرجه أبو داود ، وابن خزيمة في صحيحه [ 4 / 104 ، ح 2456 ] ؛ والنسائي [ في السنن الكبرى 4 / 269 ، ح 7137 ] ؛ والترمذي في باب كلام الحور العين وصحّحه [ 4 / 601 ، ح 2568 ] .
( 2 ) - مسند أحمد 5 : 159 و 173 [ 6 / 199 ، ح 20906 ؛ ص 219 ، ح 21006 ] .
( 3 ) - الزمر : 18 .