فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
« 1 » .
نظرة في الكلمات الواردة في إطراء أبي ذرّ هل تلائم ما اتّهم به ؟
أمّا ثناء الصحابة عليه بعد نفيه ودأبه على ما هتف به فحسبك من ذلك قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك . . . » إلى آخر ما مرّ « 2 » .
وفي الكلمة صراحة بأنّ غضب أبي ذرّ كان للّه فعليه أن يرجو من غضب له ، وهو فرع رضا اللّه سبحانه على ما ناء به ودعا إليه ، وأنّ ما لهج به ممّا أغضب القوم كانت كلمة دينيّة محضة تجاه الدنيويّة المحضة الّتي خافها أبو ذرّ على دينه وخافها القوم على دنياهم ، فامتحنوه بالقلى ونفوه إلى الفلا ، وأنّه هو الرابح غدا ، وإنّما القوم حاسدوه . وأيّ من هذه تلتئم مع الشيوعيّة الّتي هي مادّيّة محضة ليس بينهما وبين مرضاة اللّه تعالى أيّ صلة ؟ !
أتحسب أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أطرى أبا ذرّ بهذا الإطراء البالغ - ويقول في كلمته الأخرى لعثمان : « اتّق اللّه سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك » ؛ فيراه صالحا ويرى هلاكه في ذلك التسيير حوبا لا يصدر من المتّقي - وهو غير مستشفّ لنظريّته ؟ ! ولا عارف بنفسيّته وهو كروحه الّتي بين جنبيه ؟ ! أو أنّه يوافقه على المذهب الشيوعيّ ؟ ! أو أنّه يراغم أعداءه مع حيطته بباطله ؟ !
أضف إلى كلمة الإمام قول ولده الإمام الزكيّ السبط المجتبى أبي محمّد
هامش
( 1 ) - آل عمران : 7 .
( 2 ) - في ص 307 من كتابنا هذا .