باب الفتن . فردّ الناس وخرج إليه « 1 » .
قال البلاذري : وشيّعه أهل الكوفة ، فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن ؛ فقالوا له : جزيت خيرا فلقد علّمت جاهلنا ، وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل . ثمّ ودّعوه وانصرفوا .
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رآه قال : ألا إنّه قد قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقيء ويسلح .
فقال ابن مسعود : لست كذلك ولكنّي صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم بدر ويوم بيعة الرضوان . ونادت عائشة : أي عثمان ! أتقول هذا لصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ !
ثمّ أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا ، وضرب به عبد اللّه بن زمعة « 2 » الأرض . ويقال : بل احتمله - يحموم - غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتّى ضرب به الأرض فدقّ ضلعه .
فقال عليّ عليه السّلام : « يا عثمان ! أتفعل هذا بصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقول الوليد بن عقبة ؟ » . فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود : إنّ دم عثمان حلال ؛ فقال عليّ عليه السّلام :
« أحلت عن زبيد على غير ثقة » .
وقال قوم : إنّه كان نازلا على سعد بن أبي وقّاص ، ولمّا مرض ابن مسعود مرضه الّذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قال : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربّي . قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟ قال : الطبيب أمرضني .
قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ « 3 » قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه ، وتعطينيه وأنا
هامش
( 1 ) - الاستيعاب 1 : 373 [ القسم الثالث / 993 ، رقم 1659 ] .
( 2 ) - [ هو عبد اللّه بن زمعة بن الأسود القرشي الأسدي ، قتل مع عثمان يوم الدار ] .
( 3 ) - قال ابن كثير في تاريخه 7 : 163 [ 7 / 183 ، حوادث سنة 32 ه ] : « كان قد تركه سنتين » .