الأحيان حتّى لا يرتدّ أعرابيّا بعد هجرته ، ففعل ، فلم يزل مقيما بها حتّى مات .
وقال « 1 » عند ذكر وفاته :
جاء في فضله أحاديث كثيرة ، من أشهرها ما رواه الأعمش عن أبي اليقظان عثمان بن عمير ، عن أبي حرب بن أبي الأسود ، عن عبد اللّه بن عمرو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذرّ » . وفيه ضعف . . .
هذا كلّ ما في عيبة ابن كثير من المخاريق في المقام . وفيه مواقع للنظر :
1 - اتّهامه أبا ذرّ بأنّه كان ينكر اقتناء المال على الأغنياء . . .
هذه النظريّة قديما ما عزوها إلى الصحابيّ العظيم اختلاقا عليه وزورا .
وقد تحوّلت في الأدوار الأخيرة بصورة مشوّهة أخرى من نسبة الاشتراكيّة إليه . وسنفصّل القول عنها .
2 - إنّه حسب نزوله الشام وهبوطه الربذة بخيرة منه بعد ما أوعز إلى أنّ عثمان أمره بالمقام بالربذة .
أمّا حديث الربذة فقد أوقفناك آنفا « 2 » على أنّه كان منفيّا إليها ، واخرج من مدينة الرسول بصورة منكرة ، ووقع هنالك ما وقع بين عليّ عليه السّلام ومروان ، وبينه وبين عثمان ، وبين عثمان وبين عمّار ، واعتراف عثمان بتسييره ، وتسجيل عليّ أمير المؤمنين عليه ذلك ، وسماع غير واحد من أبي ذرّ الصادق نفسه حديثه ، وأنّ عثمان جعله أعرابيّا بعد الهجرة . وهو مقتضى إعلام النبوّة في إخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إيّاه بأنّه سوف يخرج من المدينة ، ويطرد من مكّة والشام .
هامش
( 1 ) - البداية والنهاية : 165 [ 7 / 586 ، حوادث سنة 32 ه ] .
( 2 ) - في ص 303 - 307 من كتابنا هذا .