وفي أوائل السيوطي وتاريخه « 1 » ، ومحاضرة السكتواري :
إنّ عمر أوّل من قال بالعول في الفرائض .
قال الأميني : ما عساني أن أقول بعد قول الخليفة : واللّه ما أدري كيف أصنع بكم ؟ ! واللّه ما أدري أيّكم قدّم اللّه ولا أيّكم أخّر ؟ ! أو بعد قول ابن عبّاس : وأيم اللّه لو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة .
كيف لك يتزحزح الرجل عن القضاء في الفرائض والحال هذه ويحكم بالرأي ؟ ! وهو القائل في خطبة له : « ألا إنّ أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فأفتوا برأيهم فضلّوا وأضلّوا ، ألا وإنّا نفتدي ولا نبتدي ، ونتّبع ولا نبتدع ، ما نضلّ ما تمسّكنا بالأثر « 2 » » .
أهكذا الاقتداء والاتّباع ، أم هذه هي الابتداء والابتداع ؟ !
وكيف يسوغ لمثل الخليفة أن يجهل الفرائض وهو القائل : « ليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضرّا من جهل إمام وخرقه » « 3 » ؟ !
وكيف يشغل منصّة القضاء قبل أن يتفقّه في دين اللّه وهو القائل : « تفقّهوا قبل أن تسودوا » « 4 » ؟ !
- 32 - رأي الخليفة في بيت المقدس
عن سعيد بن المسيّب ، قال : استأذن رجل عمر بن الخطّاب في إتيان بيت المقدس . فقال له : إذهب فتجهّز فإذا تجهّزت فأعلمني . فلمّا تجهّز جاءه
هامش
( 1 ) - تاريخ الخلفاء : 93 [ ص 128 ] ؛ محاضرة السكتواري : 152 .
( 2 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] .
( 3 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 100 و 102 و 161 [ ص 108 و 111 و 166 ] .
( 4 ) - صحيح البخاري ، باب الاغتباط في العلم 1 : 38 [ 1 / 39 ، باب 15 ] .