سبحانه بعبده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وكانت الصحابة تقصدها للصلاة في مسجدها كما في مجمع الزوائد « 1 » .
وأفرد الحافظ ابن عساكر كتابا فيه وأسماه : « المستقصى في فضائل المسجد الأقصى » .
وإذا غضضنا الطرف عن هذه الأحاديث فإنّ شدّ الرحال إلى أيّ من المساجد يكون من المباحات الأوّلية الّتي لم يرد عنها نهي ؛ فما معنى الإرهاب بالدرّة في مثلها ؟ !
نعم ، كأنّ الخليفة كان يرى إتيان تلكم المساجد إحياء لآثار الأنبياء وله فيها رأيه الشاذّ كما أسلفناه « 2 » .
- 33 - رأي الخليفة في المجوس
أخرج يحيى بن سعيد ، بإسناده عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : « ما أدري ما أصنع بالمجوس وليسوا أهل الكتاب » ؟ وفي لفظ : « ما أدري كيف أصنع في أمرهم » ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » .
وعن بجالة قال : لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتّى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذها من مجوس هجر « 3 » .
قال الأميني : أو لا تعجب ممّن يتصدّى للخلافة الكبرى ولا يعرف أمسّ لوازمها بها ؟ ! فإنّ حكم المجوس من أوّليّات ما يلزم معرفته لمتولّي السلطة
هامش
( 1 ) - مجمع الزوائد 4 : 4 .
( 2 ) - في ص 178 من كتابنا هذا .
( 3 ) - الأموال [ ص 40 ، ح 77 ] ؛ موطّأ مالك 1 : 270 [ 1 / 278 ، ح 42 ] ؛ صحيح البخاري [ 3 / 1151 ، ح 2987 ] ؛ مسند أحمد 1 : 190 [ 1 / 312 ، ح 1660 ] .