هذا شطر من أحاديث المتعتين وهي تربو على أربعين حديثا بين صحاح وحسان تعرب عن أنّ المتعتين كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونزل فيهما القرآن ، وثبتت إباحتهما بالسنّة ، وأوّل من نهى عنهما عمر .
نظرة في المتعتين
هذه جملة ممّا ورد فيهما من الأحاديث ؛ وهي كما ترى بنفسها وافية باثبات تشريعهما على العهد النبويّ كتابا وسنّة من دون نسخ يعقّب حكمهما .
أضف إليها من الأحاديث الكثيرة الدالّة على إباحتهما ولم نذكرها لخلوّها عن نهى عمر . ولم يكن النهي منه في المتعتين إلّا رأيا محضا أو اجتهادا مجرّدا تجاه النصّ .
أمّا متعة الحجّ :
فقد نهى عنها لما استهجنه من توجّه الناس إلى الحجّ ورؤوسهم تقطر ماء بعد مجامعة النساء بعد تمام العمرة . لكنّ اللّه سبحانه كان أبصر منه بالحال ، ونبيّه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجّ حكما باتّا أبديّا إلى يوم القيامة كما هو نصّ الأحاديث الآنفة والآتية ، ولم يكن ما جاء به إلّا استحسانا يخصّ به لا يعوّل عليه وجاه الكتاب والسنّة .
هذا ما رآه الخليفة هو بنفسه في مستند حكمه . وهناك أقاويل منحوتة جاؤوا بها شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجرّدة ، ويبرّروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرّد به ، وكلّها يخالف ما نصّ عليه هو بنفسه ، وهي أعذار مفتعلة لا تدعم قولا ولا تغني من الحقّ شيئا .
وقد بلغت شدّة نكير عثمان على من تمتّع إلى حدّ كاد أن يقتل من جرّائه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .
هامش
( 1 ) - راجع جامع بيان العلم لأبي عمر 2 : 30 [ ص 245 ، ح 1282 ] .