فوق ما أمرتك ؟ فيقول : يا ربّ ! غضبت لك ؛ فيقول : أكان لغضبك أن يكون أشدّ من غضبي ؟ ويؤتى بالّذي قصّر فيقول : عبدي لم قصّرت ؟ فيقول : رحمته ؛ فيقول : أكان لرحمتك أن تكون أشدّ من رحمتي ؟ » « 1 » . وكم لهذا الحديث من نظائر أخرجه الحفّاظ « 2 » .
- 26 - اجتهاد الخليفة في الطلاق الثلاث
عن ابن عبّاس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبي بكر وسنتين - وسنين - من خلافة عمر رضى اللّه عنه طلاق الثلاث واحدة ؛ فقال عمر رضى اللّه عنه : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؛ فأمضاه عليهم « 3 » .
قال الأميني : إنّ من العجب أن يكون استعجال الناس مسوّغا لأن يتّخذ الإنسان كتاب اللّه وراءه ظهريّا ويلزمه بما رأوا . هذا الذكر الحكيم يقول بكلّ صراحة :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
إلى قوله تعالى :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 4 » ؛ فقد أوجب سبحانه تحقيق المرّتين والتحريم بعد الثالث ، وذلك لا يجامع جمع التطليقات بكلمة - ثلاثا - ولا بتكرار صيغة الطلاق ثلاثا متعاقبة بلا تخلّل عقدة النكاح بينها .
أمّا الأوّل : فلأنّه طلاق واحد ، وقول « ثلاثا » لا يكرّره ؛ ألا ترى أنّ الوحدة المأخوذة في الفاتحة في ركعات الصلاة لا تكرّر لو شفّعها المصلّي بقوله : « خمسا » أو « عشرا » ، ولا يقال : إنّه كرّر السورة وقرأها غير مرّة .
هامش
( 1 ) - البيان والتبيين 2 : 20 [ 2 / 19 ] .
( 2 ) - كنز العمّال 3 : 196 [ 5 / 854 ، ح 14551 - 14556 ] .
( 3 ) - مسند أحمد 1 : 314 [ 1 / 516 ، ح 2870 ] ؛ صحيح مسلم 1 : 574 [ 3 / 276 ، ح 15 ، كتاب الطلاق ] .
( 4 ) - البقرة : 229 - 230 .